عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
62
اللباب في علوم الكتاب
فهذه تدلّ على التّلبّس بأوّل الفعل ، وحكمها حكم أفعال المقاربة من كون خبرها لا يكون إلّا مضارعا ، ولا يجوز أن يقترن ب « أن » لمنافاتها لها ؛ لأنها للشّروع وهو حال و « أن » للاستقبال ، وقد يقع الخبر جملة اسمية كقوله : [ الوافر ] 2439 - وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب « 1 » وشرطيّة ك « إذا » كقول عمر : « فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا » . ويقال طفق بفتح الفاء وكسرها ، وطبق بالباء الموحدة أيضا ، والألف اسمها ، و « يخصفان » خبرها . وقرأ أبو السمال : « وطفقا » بفتح الفاء . وقرأ الزّهريّ « 2 » : « يخصفان » بضم حرف المضارعة من أخصف وهي تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون أفعل بمعنى فعل . والثاني : أن تكون الهمزة للتّعدية ، والمفعول على هذا محذوف ، أي : يخصفان أنفسهما ، أي : يجعلان أنفسهما خاصفين . وقرأ الحسن ، والأعرج « 3 » ومجاهد وابن وثّاب « يخصّفان » بفتح الياء وكسر الخاء ، والصّاد مشدودة ، والأصل يختصفان ، فأدغمت التّاء في الصّاد ، ثم أتبعت الخاء للصّاد في حركتها ، وسيأتي نظير هذه القراءة في « يونس » و « يس » نحو يَهْدِي [ يونس : 35 ] و يَخِصِّمُونَ [ يس : 49 ] . وروى محبوب عن الحسن كذلك إلّا أنّه فتح الخاء ، فلم يتبعها للصّاد وهي قراءة « 4 » يعقوب وابن بريدة . وقرأ « 5 » عبد اللّه « يخصّفان » بضمّ الياء والخاء وكسر الصّاد مشدودة وهي من « خصّف » بالتّشديد ، إلّا أنّه أتبع الخاء للياء قبلها في الحركة ، وهي قراءة عسرة النّطق . ويدلّ على أنّ أصلها من خصّف بالتّشديد قراءة بعضهم « يخصّفان » كذلك ، إلّا أنّه بفتح الخاء على أصلها .
--> ( 1 ) البيت لرجل من بني بحتر ينظر : تخليص الشواهد 320 خزانة الأدب 5 / 120 ، 9 / 352 ، شرح الأشموني 1 / 128 ، شرح التصريح 1 / 204 ، الدرر 2 / 152 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 310 ، شرح شواهد المغني 606 ، مغني اللبيب 235 همع الهوامع 1 / 130 ، المقاصد النحوية 2 / 170 ، الدر المصون 3 / 250 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 281 ، والدر المصون 3 / 251 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 386 ، والبحر المحيط 4 / 281 ، والدر المصون 3 / 251 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 19 ، وستأتي في « يس آية 49 » . ( 5 ) يعني ب « عبد اللّه » هو ابن يزيد كما في البحر 4 / 281 ، وينظر : الدر المصون 3 / 251 .